الاستدارة التركية للأسد..رسائل الداخل والخارج

منار عبد الرزاق- سنبلة نيوز- باريس
تم النشر : 2022/08/24 الساعة : 15:29:00

رأى المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو أنّ المقاربات التركية الجديدة فيما يخص العلاقة مع النظام السوري تأتي في إطار رغبة أنقرة الصادقة؛ لـ "إيجاد حل شامل للأزمة السورية"، و"إحباط المخططات الرامية لتقسيم البلاد عبر الإثنيات العرقية والإقليمية وغيرها"، متهمًا قوىً إقليمية ودولية، لم يسمها، بالسعي لتنفذ مخطط التقسيم.

وقال لـ "سنبلة نيوز" إنّ "أنقرة تصرُّ على فتح قنوات الحوار السياسي؛ وفق تطلعات الشعب السوري"، وأنّ "تحقيق معادلة الحوار مع تحقيق مطالب الشعب، ليست سهلة؛ كون هناك العديد من الملفات الشائكة بين الطرفين من أبرزها الملف الأمني وخاصة ملف (بي واي دي)؛ كون الأخير يدعم بشكلّ خفي من قبل النظام، ومن قبل أيضًا الولايات المتحدة وشركائها"، وأنّ "التقسيم في حال وقوعه سيؤدي إلى مشكل كبيرة في عموم دول الجوار".

وأضاف: "من الملفات الشائكة أيضًا؛ ملف المهجرين"، وأنّ "هؤلاء يقسمون إلى قسمين:  (مهجرو الخارج) و(مهجرو الداخل)؛ وهو ملف لا يمكل حلّه بلاضمانات؛ خاصة وأن النظام يعتبرهم جميعًا (إرهابيين)، وبالتالي هناك مخاوف حقيقة على حياتهم في حال العودة، وهناك أيضًا المناطق الآمنة التي أقامتها تركيا في الداخل السوري واستمرارية دعمها".

بداية الاستدارة

وجاءت الاستدارة التركية تجاه الملف السوري، في البداية عبر تصريحات لوزير الخارجية مولود جاويش أوغلو التي دعا خلالها النظام والمعارضة إلى التفاوض، وتبعتها تصريحات متتالية من قبل الرئيس التركي رجب أردوغان تجاه نظام الأسد،أكد من خلالها أنّ "الحوار السياسي أو الديبلوماسية لا يمكن أن ينقطعا بين الدول ولا في أيّ وقت"، وأنّ "لانية لدى أنقرة لهزيمة الأسد".

وتأتي هذه الاستدارة التركية الرسمية تجاه الملف السوري؛ إثر تسريبات عدة لصحيفة "تركيا" الموسومة بالقرب من حكومة العدالة والتنمية؛ والتي تحدثت عن مفاوضات بين أنقرة ونظام الأسد بشأن إعادة الإعمار وتنسيق عودة اللاجئيين ومن ثم الذهاب إلى "تصفير المشاكل" بين الطرفين؛ بعد نحو 11 سنة من القطيعة.

وهي تصريحات بنت عليها وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء؛ التي تحدثت عن احتمال عَقْد لقاءٍ ثُلاثي يجمع بشار الأسد برجب الطيب أردوغان برعاية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش "قمّة شنغهاي للتعاون" التي ستُعقد في سمرقند يومَي 15 و16 أيلول/ سبتمبر المقبل، وهو ما نفته أنقرة.

محلل تركي: المقاربة مع النظام يجب أن تكون وفق قرار 2254

وطالب "أوغلو" أن تكون "المقاربات الجديدة بين أنقرة والنظام السوري بضمانة أممية وفق قرار جنيف 2254، واستنادًا إلى مباحثات أستانا وسوتشي"، متوقعًا أن "يكون المسار التفاوضي شاق وطويل"، مع افتراضه أن تكون "التصريحات التركية الأخيرة مناورة سياسية من قبل الحكومة التركية لتحقيق هدفين، أولهما رسالة للداخل التركي وثانيهما إلى روسيا".

رسائل داخلية وخارجية

وأوضح "اوغلو" أنّ "ما يطال الملف السوري من تجاذبات حزبية في الداخل التركي قبيل الانتخابات التي من المتوقع أن تجري خلال الأشهر القليلة القادمة، والحكومة التركية تريد أن تقول للمعارضة أن هذا الملف لن يكون إلى ما لانهاية وأنها تسعى إلى حلول وهي جادة في ذلك".

وتابع: "أصحباب القرار في أنقرة يريدون القول لموسكو أن تركيا مع الحل السياسي لكن بشروط تتناسب مع تطلعات الشعب السوري وأن الأخير ليس إرهابيًا وبالتالي يجب أن تكون هناك حلول واقعية من خلال التمهيد مرحلة انتقالية ودستور يضمن الحقوق وانتخابات نزيهة".

وتوقع "اوغلو" أنّ "الرئيس التركي يريد أن يسحب البساط من تحت القوى الداخلية والخارجية اللتان تريدان أن تجعلان من الملف السوري أداة للتشويش على الإنجازات التركية الدبلوماسية الخارجية، وما حققته من إنجازات في أوكرانيا وقره باخ، وكذلك إحياء العلاقات مع دول الخليج والتحرك باتجاه مصر".

ونوّه "أوغلو" إلى أنّ "التقارب والتطبيع مع الكيان الصهيوني الموجوجد في فلسيطين له أهمية قصوى لأنقرة من خلال ملف ترسيم الحدود البحرية في البحر المتوسط؛ بسبب الاكتشافات الهائلة للنفط والغاز؛ ولتركيا مكاسب كبيرة في هذا الملف"، واصفًا الاستدارة التركية وإعادة مقاربتها مقاربتها لملفات المنطقة بـ "استدارة مصالح".

السوريون مرحب بهم في تركيا بشروط

وختم "اوغلو" حديثه لـ "سنبلة نيوز" بالقول: "لا تغيير في السياسة الحكومة تجاه السوريين، فكلّ من يلتزم القانون سيبقى بغض النظر عن مآلات العلاقة مع النظام السوري"، وأنّ "دعم السوريين في الداخل مستمر بالتوازي مع الاستمرار في تجنيس من يستحق منهم..السوريون مرحب بهم دائمًا شريطة الالتزام بالقوانين".

ويأتي الغزل التركي مع نظام الأسد في أعقاب إعلان الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان نيته إعادة نحو مليون ونصف لاجئ سوري في تركيا إلى الداخل في حلول عام 2023؛ من خلال إقامة مشاريع سكنية على طول الشريط الحدودي مع تركيا في الشمال السوري؛ من خلال بناء آلاف المشاريع السكنية؛ ودفع أردوغان بوزير داخليته سليمان صويلو لزيارة تلك المشاريع في إدلب وجرابلس ورأس العين والإطلاع بشكلّ مباشر على سير العمل فيها؛ من أجل تسريع الإنجاز.

كما أنّ الجانب التركي حاول إغراء من يريد التسجيل في برنامج ـ"العودة الطوعية" إلى سوريا بامتيازات عديدة قام بتسريبها عبر وسائل إعلام مقربة من الحكومةة، وتمثّلت بتملك المنزل الذي يحصل عليه بعد 10 سنوات من الاقامة فيه؛ إضافة إلى زيارة تركيا "فصليًا"، وكذلك استمرار تفعيل مساعدة "الهلال الأحمر" والحصول على مساعدات غذائية أخرى.

ندعم مساهمة المعارضة السورية في العملية السياسية

ولعلّ آخر ما حرر في ملف الاستدارة التركية نحو نظام دمشق، هو لقاء وزير الخارجية التركي برئيس الائتلاف السوري المعارض سالم المسلط إلى جانب رئيس هيئة التفاوض بدر جاموس ورئيس الحكومة السوري المؤقتة عبد الرحمن مصطفى، والتي تلقى من خلالها مسؤوو المعارضة تطمينات في أن المقاربات مع النظام لن تكون إلا على أساس قرار جنيف 2254؛ إذ غرّد أوغلو عبر حسابه على "ويتر"، فيما يخص اللقاء، قائلاً: "إننا نقدر وندعم مساهمة المعارضة في العملية السياسية في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254".