العراق يسحب الاعتراف بـ"الشهادات الجامعية" السورية..وأكاديمي يحذّر من "الكارثة"

سنبلة نيوز- باريس
تم النشر : 2022/07/22 الساعة : 18:45:00

 أعلنت وزارة التعليم العالي العراقية سحب اعترافها بالشهادات الجامعية السورية؛ وهو قرار لم يصل على لأغلب صداه إلى نظيرتها في نظام الاسد؛ وهو ما دفع باستأذ جامعي لتوجيه رسالة إلى بشار الأسد، قال فيها: "ليتكم التقيتم أساتذة الجامعات بقدر ما التقيتم علماء الدين".

وأقرت السفارة العراقية في دمشق  بالقرار، وقالت إنه: "تم إلغاء الاعتراف بالشهادات العلمية الصادرة عن الجامعات السورية استناداً لكتاب من وزارة التعليم العالي العراقية، وهو يتعلق بطلبة (النفقة الخاصة – طلبة الابتعاث)، وليس للطلبة الحاصلين على الشهادة السورية عن طريق التسجيل في الجامعات من خلال المفاضلة العامة وليس الاعتراف بشهادات الجامعة ككل، على أن يتم العمل بذلك ابتداءً من 1 سبتمبر للعام الدراسي 2022 - 2023.

وأكدت السفارة العراقية في بيان (الخميس)، أن "الطلبة العراقيين المقيمين والحاصلين على تسلسل دراسي كامل فإن الشهادات أصولية ومعترف بها".

وكان مسؤول في وزارة التعليم العالي في دمشق نفى في تصريح لوسائل إعلام موالية  تبلُّغ الوزارة "بأي شيء رسمي حول سحب الجانب العراقي الاعتراف بالشهادة السورية"، مع التأكيد أن "الشهادات الممنوحة من الجامعات السورية معترَف بها ومعتمدة في كل الدول".

جاء ذلك رداً على بيان نشرته السفارة العراقية في دمشق الأسبوع الماضي عبر حسابها في «فيسبوك» أعلنت فيه، إلغاء الاعتراف بجميع الجامعات السورية الحكومية منها والخاصة. ومن ضمنها جامعة دمشق وحلب وتشرين والأندلس الخاصة.

ويوجد في سوريا نحو 14 جامعة منها ست جامعات حكومية، ومن المنتظر أن تستوعب هذا العام نحو 163 ألف طالب ممن نالوا شهادة الثانوية العامة.

مصادر في جامعة سورية خاصة رجحت أن يكون سبب قرار الجانب العراقي استفحال ظاهرة الحصول على الشهادات العلمية المزورة، مشيرةً إلى كشف العراق عن 27 ألف شهادة علمية جامعية مزوَّرة معظمها حصل عليها أصحابها من جامعات دول مجاورة.

إلا أن معاونة وزير التعليم العالي السوري فادية ديب، علّقت على أنباء إلغاء العراق الاعتراف بالجامعات السورية قائلة إنه "لم يحدث إطلاقاً أن سحبت دولة ما اعترافها بالشهادة السورية حتى في ظروف الحرب... وهناك تبادل ثقافي مع كل دول العالم لا يزال قائماً ومعتمداً".

وفيما يتعلق بتزوير الشهادات قالت فادية: "قد تحدث حالات فردية قليلة عن تزوير للشهادة تتم ملاحقتها قضائياً"، وأنّه "تم في دمشق تطبيق علامات أمنية لحماية الشهادة"

ويدرس في الجامعات السورية التابعة للنظانم السوري نحو 1000 طالب عراقي من أصل 7 آلاف طالب أجنبي.

وأثار القرار العراقي؛ حفيظة الأستاذ في جامعة تشرين زهير جبور، الذي وجه رسالة مفتوحة إلى بشار الأسد عبر حسابه على "فيسبوك" حذّر فيها من "الكارثة" التي ستترتب على استمرار تدهور واقع التعليم في سوريا.

 وقال: إنّ: "استمرار هذا التدهور في (حال الجامعات والمدارس السورية) سيكون كارثياً علينا خلال وقت قريب وذلك وفق كل منظومات المقاييس والمؤشرات العالمية الموضوعية والجائرة"،  متمنياً على بشار الاسد الاهتمام بأساتذة الجامعات بقدر اهتمامه برجال الدين.

وقال جبور: "سيادة الرئيس: ليتكم التقيتم أساتذة الجامعات وعلماءها بالقدر نفسه من لقاءاتكم علماء الدين (مع يقيني أن أغلبهم ليس عالماً في الدين بل مؤدي طقوس وشعائر، لأن أغلبهم لم يقدم بحثاً واحداً أصيلاً في علم اللاهوت) والمسألة ليست هنا، بل في أنّ دورات العنف تتكرّر في سوريا كل ربع قرن أو أكثر ولم يستطع علماء الدين إيقاف ذلك، لأن ما يوقف العنف هو مناعة الدولة ومؤسساتها، ومناعة الدولة بقوتها، وقوتها بازدهارها اقتصادياً وغنى حياة مواطنيها، ولا غنى ولا ازدهار إلا بالإنتاج العلمي والمعرفي والتقني والزراعي على نحو خاص"، لافتاً إلى أن "كل ذلك متوقف على إنتاج علماء الجامعات السورية وخريجيها".

واتهم جبور مستشاري بشار بـ"إخفاء البيانات الحقيقية عنه"، وقال: "سيادة الرئيس: لا أحسب أن مستشاريك لامسوا يوماً ولو لمرة واحدة وبشكل علني مسألة التعليم ولو كانوا فعلاً منشغلين بهذه المسألة الحيوية لوضعوا البيانات الحقيقية بين أيديكم" ورأى جبور أن مأساة التعليم في سوريا هي أن "من يملكون زمام التعليم العالي والأساسي ليس لديهم أي مشروع جدّي لاستنهاض التعليم والبحث العلمي في سوريا".

وتعاني الجامعات السورية من قبل أحداث الثورة السورية التي اندلعت في آذار/ مارس 2011 من فساد أكاديمي وإداري في مختلف الجوانب؛ وقد ضبطت عشرات حالات "الجنس مقابل النجاح"، و"التحوير في النتائج الامتحانية مقابل النجاح"، وإلى ما هنالك من حالات كان من بينها حرق منظومة الفساد الأمني والإداري في جامعة حلب لامتحانات كلية الآداب في عام 2009.